بديع الزمان فروزانفر

435

شرح مثنوى شريف ( فارسى )

يتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فان الاشياء تستبان باضدادها و ما عم وجوده حتى انه لا ضد له عسر ادراكه فلو اختلفت الاشياء فدل بعضها دون بعض ادركت التفرقة على قرب و لما اشتركت فى الدلالة على نسق واحد اشكل الامر و مثاله نور الشمس المشرق على الارض فانا نعلم انه عرض من الاعراض يحدث فى الارض و يزول عند غيبه الشمس فلو كانت الشمس دائمه الاشراق لا غروب لها لكنا نظن انه لا هيئة فى الاجسام الا الوانها و هى السواد و البياض و غيرهما فانا لا نشاهد فى الاسود الا السواد و فى الابيض الا البياض فاما الضوء فلا ندركه وحده و لكن لما غابت الشمس و اظلمت المواضع ادركنا تفرقه بين الحالين فعلمنا ان الاجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه الا بعسر شديد و ذلك لمشاهدتنا الاجسام متشابهه غير مختلفه فى الظلام و النور هذا مع ان النور اظهر المحسوسات إذ به تدرك سائر المحسوسات فما هو ظاهر فى نفسه و هو مظهر لغيره انظر كيف تصور استبهام أمره بسبب ظهوره لو لا طريان ضده فالله تعالى اظهر الامور و به ظهرت الاشياء كلها و لو كان له عدم او غيبه او تغير لانهدت المساوات و الارض و بطل الملك و الملكوت و لادرك بذلك التفرقة بين الحالين و لو كان بعض الاشياء موجودا و بعضها موجودا بغيره لادركت التفرقة بين الشيئين فى الدلالة و لكن